الشيء حكم مثله ، فلو كان الإمكان علة لمادة الفلك الأقصى ، لوجب أن يكون إمكان كل ممكن علة لمثل هذا المعلول . وهو محال .
الحجة الرابعة : لو كان إمكان المعلول الأول علة لوجود المادة ، لكان إمكان تلك المادة علة لوجودها لما بينا أن حكم الشيء حكم مثله ، ولو كان إمكان المادة علة لوجودها ، وإمكان المادة من لوازم تلك الماهية « 1 » ، فعلى هذا تلك الماهية مستلزمة لذلك الإمكان ، وهو مستلزم لذلك الوجود ، ومستلزم المستلزم ، مستلزم . فيجب أن تكون تلك الماهية مستلزمة لوجود نفسها . وما كان كذلك كان واجبا لذاته ، فيلزم أن يكون الممكن لذاته واجبا لذاته . وهو محال .
الحجة الخامسة : إن مذهبهم : أن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا « 2 » وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يكون نفس الفلك « 3 » علة لنفس العقل الأول « 4 » . لكن الإمكان ، ليس إلا القبول . وهو أن تكون الماهية قابلة للوجود والعدم ، فوجب أن لا يكون إمكان العقل الأول ، علة « 5 » لمادة الفلك .
الحجة السادسة : وهي أن جسم الفلك قابل للقسمة الوهمية . وسيأتي في مسئلة إثبات الجوهر الفرد : أن ما يكون قابلا للقسمة الوهمية ، فإنه لا بد وأن يكون مؤلفا من الأجزاء . وذلك ينتج أن جسم الفلك مؤلف من الأجزاء الكثيرة ، والإمكان القائم بالعقل الأول شيء واحد ، فلو جعلناه علة لمادة الفلك وتلك المادة عبارة عن مجموع تلك الأجزاء فحينئذ يلزم كون الشيء الواحد ، علة لمجموع تلك الأجزاء ، فيعود إلى أنه صدر عن الواحد أكثر من الواحد .
الحجة السابعة : إنكم جعلتم موجود العقل الأول علة لصورة الفلك
هامش
( 1 ) الماهية ( م ) المادة ( س ) .
( 2 ) معا ( س ) تبعا ( م ) .
( 3 ) القبول ( م ) . الفلك ( س ) .
( 4 ) تقرأ : الفعل أولى .
( 5 ) علة ( س ) .