والاجرام تثبت « 1 » بالرصد ويعلم عدد ما يعرف فيه ، فيحكم أنها لا يكون « 2 » أقل مما وجد في جانب الكثرة ، فلا يعلم أحد عددها بالقطع .
وقد نقل عنهم في عدد الأفلاك أقوال مختلفة بحسب أنظارهم المختلفة ، وكل من القائلين لا يجزم بأن العدد الذي عرفه لا يكون أكثر منه ، انما جزم بأن لا يكون أقل منه ، فبعضهم قال : تسعة أفلاك وهم المقلون ، وبعضهم نيف وخمسين وهم المكثرون ، وبعضهم فيما بين ذلك .
ولو كان لكل واحد من الثوابت فلك والعقول بعد ذلك ، يجب أن تزيد العقول على الأفلاك لواحد « 3 » ، لان العقل الأول ليس معه فلك « 4 » . فالذين قالوا : الأفلاك تسعة ، قالوا : العقول عشرة وعلى هذا القياس .
قال : وقد تخبط كلامه في هذا الموضع غاية التخبط ، فلم يمكنه أن يورد ذلك بناء على برهان قويم وصراط مستقيم ، ومن تعاطى علم ما فوقه ابتلى بجهل ما تحته .
أقول : كل من تتبع فطرة العقل يحكم بما يكون لعقله اليه طريق ويعترف بالجهل والقصور بما لا يكون لعقله اليه طريق ، وذلك لا يكون خطأ بل يكون صدقا ، أما من يدعي أنه يعرف شيئا ولا يعرفه يكون كلامه متخبطا يناقض بعضه بعضا ، ولا يتبعه عاقل ، ولا بد من أن يظهر جهله وينكشف عورته .
قال : ونقول مثل هذه الوجوه والاعتبارات التي في العقل الأول لو أوجبت موجودات عقلية معا متكثرة بأعيانها ، ولم يوجب كثرة في ذات العاقل « 5 » ، لجاز
هامش
( 1 ) ثبت . الف .
( 2 ) لا يكفى . ب .
( 3 ) بواحد . ب .
( 4 ) ذلك . ب ج .
( 5 ) العقل . ب .