كلي في الوجود ؟ ولا كلي الا في الذهن ، وأنت تعرف أن اللونية والبياضية اعتباران عقليان في الذهن لا في الخارج ، ولا في الوجود لونية البياض غير بياضيته .
أقول : هذا الرجل حسب أن كل ما يكون في الخارج فهو محسوس ، وما لم يحس به لا يكون في الخارج ، ولو لم يكن اللونية والبياضية في الخارج متمايزين لكان حكم العقل بأن تصور من يتصورهما « 1 » واحدا غير مطابق للحق فإنهما في ذهنه « 2 »
واحد ، وأين ذلك الشئ الذي لم يطابقه ما في ذهنه ؟ « 3 » فان المطابقة تستدعي متطابقين ، فإن كان ذلك في ذهن غيره فبأي شئ ترجح ذهن ذلك الغير على ذهنه ؟ حتى كان ما فيه صوابا وما لم يطابقه خطأ .
ولأي سبب اجتمعت الأذهان الصحيحة على التمايز بينهما ؟ أليس ذلك لكون ذلك في الخارج ، وكل مطابقة « 4 » من التصورات كان صحيحا ، وكل ما لم يطابقه كان فاسدا ؟ .
فان قيل : فكيف لم يوجد في الحس بينهما فرق ؟ .
قلت : ليس كل موجود في الخارج بمحسوس ، بل ومنه ما هو معقول وهذا من جملته ، وأين المصارع من التفطن بأمثال هذه الدقائق ؟ ! قال المصارع : عاد الرجل وقال : تعدد الاعتبارات الناشئة من تعدد الالفاظ عموما وخصوصا يرجع في الحقيقة إلى تعدد الإضافات والسلوب في حق واجب الوجود .
فان قولنا : هو مبدأ الوجود وعلته ومريده ومبدعة ، هو إضافة الوجود اليه وصدوره عنه من غير أن يحدث له منه شئ أو ذاته من شئ « 5 » .
هامش
( 1 ) تصورهما . ج .
( 2 ) الذهن . ب .
( 3 ) الذهن . ب .
( 4 ) كل ما طابقه . ب ج .
( 5 ) أو يتكثر ذاته بشيء الف . خ ل وليس في . ب ج .