والحق أنه لو فهم معنى التشكيك لعرف أنه ما يدل بالتشكيك يكون من قبيل العوارض ، فلا يلزم من اشتراكها في العوارض تركبها .
ثم قال : « 1 » عن ابن سينا أنه قال : معنى الوجوب أمر سلبى لا ايجابي أو امر اعتباري لا وجودي ، فلا يلزم التكثر « 2 » في ذاته .
قلت : كلامنا أولا في الوجود ثم الوجوب « 3 » ، فما تقول في الوجود ومفهومه في الذهن ، أهو قضية عامة ومعنى يشمل الواجب والممكن شمولا ما ، أولا ؟
فان شمل فلا بد من خصوص معنى آخر حتى يمتاز الواجب عن الممكن ، فلا يمكنك أن تقول : ان المعنى الذي به شمل أمر سلبى ، إذ الوجود كيف لا يكون وجوديا والوجوب تأكيدا لوجود ، والوجود له بذاته ، ويلزمه أنه غير مستفاد من غيره ، فكيف اعتبر اللازم وتركب « 4 » ما هو ذاتي له ؟
أقول : لو كان الوجود ذاتيا وتخصيص « 5 » بعض الاقسام بالأمور السلبية ، لم يلزم التركب أيضا .
قال : ولو كان الوجوب أمرا سلبيا ، لكان الذي يقابله - وهو الامكان - أمرا وجوديا ، ونحن نعلم أنك تعلم أن الوجود والاثبات أولى بالواجب ، والعدم والسلب أولى بالممكن ، كيف ؟ وقد قررت أن الوجود أولى وأول بالواجب ، ولا أولى ولا أول بالممكن . فكيف نسبت « 6 » بالمشككة التي ابتدعتها ؟ .
أقول : لا يجب من كون الوجوب والامكان متقابلين وكون أحدهما سلبيا
هامش
( 1 ) قال ثم قال . ج .
( 2 ) التكثير . ج .
( 3 ) ثم في الوجوب . الف ج .
( 4 ) ترك . ج .
( 5 ) تخصص . ب .
( 6 ) نسيت . ج .