وقولنا : انه واجب الوجود بذاته هو ذات مسلوب عنه الحاجة إلى الغير ، وعموم الوجود وخصوصه في حقه تعالى واحد . فان وجوبه وجوده وتعينه لا يقتضي معنى آخر بعينه لازما أو غير لازم ، ووحدته لا يستدعي معنى آخر يوحده ، فهو واحد لأنه واجب الوجود .
وقولنا : انه ليس تعليلا في الحقيقة ، بل المعني به : أنه ليس الا كذلك .
وهذا معنى قولي : ان واجب الوجود لا يكون الا واحدا من كل وجه .
وقولي : ان كثرة الإضافات والسلوب لا توجب كثرة في ذاته ، قضية مسلمة عند الكل ، فان قولنا : الجسم قريب من كذا بعيد من كذا ، ليس فيه صفة كذا وكذا لا يوجب تكثرا في ذات الجسم مع كونه قابلا للتكثر ، فذاته مقدس عن سمات التكثر والتغير ، وليست الالفاظ العامة والخاصة مفهوماتها في الذهن عامة وخاصة الا من حيث كونها ألفاظا في اللسان ، والمفهومات في الذهن انما تكون صحيحة لمطابقتها ما هو في الخارج عن الذهن .
ولا أعني بالمطابقة أن يكون الكلي في الذهن يطابق كليا في الخارج ، إذ ليس في الأعيان أمر كلي ، بل الكلي في الذهن يطابق كل واحد من الجزئي في الخارج ، كالانسانية العامة في الذهن تطابق كل شخص « 1 » مما وجد ومما لم يوجد .
أقول : هذا الكلام فاسد ، فان الاشخاص الانسانية في الخارج تشترك فيما لا يشاركها أشخاص الجمل « 2 » والبقر وأشخاص الحجر والشجر ، والامر المشترك بينهما في الخارج يسمى كليا ، ويقيد بالطبيعي .
ثم إن تلك الأمور تؤخذ تارة في العقل مع معنى العموم ، وتارة مع معنى
هامش
( 1 ) يطابق شخص . ج .
( 2 ) الحمير . ب ج .