تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
[ قال : انه لم يبطل التسلسل ، فيقال له : لم لا يجوز أن تكون المحركات والمتحركات متسلسلة ] « 1 » . ثم إنه ان لم يجز فلم لا يجوز أن يكون المحرك الأول ساكنا ؟ قوله : السكون لا يوجب الحركة التي هي ضدها . يقال : لا نسلم أن السكون ضد الحركة ، ولو سلمناه فلم لا يجوز أن يكون الضد مقتضيا لضده ؟ كما يفعل الحار تبريدا عند الطبيعيين ؟ وان سلمنا أن السكون لا يفعل الحركة ، فلم قال : ان الساكن لا يوجب الحركة ، والساكن ليس بضد الحركة ؟ . ولم قال إن كان غير ساكن ولا متحركة فيجب أن يكون جوهرا عقليا ؟ ولم لا يجوز أن يكون طبيعة ؟ فإنها مبدأ الأول لكل حركة وسكون بالذات ، ولم لا يجوز أن يكون قوة كالجاذبة والدافعة أو صورة كصورة النار المصعدة لجسمها إلى فوق ؟ أو صورة نباتية تحرك أجزاء النبات ، أو نفسا منطبعا كنفوس الحيوانات وما لم يبطل هذه الاقسام البين وجودها ، كيف يجوز له أن يحكم بوجوب كون المحرك الذي ليس بساكن ولا متحرك جوهرا عقليا ؟ ! ثم إن الجوهر العقلي لا يكون فيه شئ بالقوة من حيث هو عقل ، فكيف تقتضي الحركة التي هي خروج ما من القوة الفعل ؟ سلمنا انه جوهر عقلي ، فلم أوجب أن يكون الموجب لتحريكه شوق أو طلب كمال ؟ وبأي علم عرف أن السبب لتحريك الجوهر منحصر فيهما ؟ . وان سلم له ذلك فلم قال : انه إذا وصل إلى كماله وقف ؟ وذلك يكون إذا لم يكن له كمال آخر ، فلم لا يجوز أن يسنح له كمال بعد كمال إلى غير النهاية ويحدث فيه شوق بعد شوق فيتحرك من غير انقطاع ؟ .
هامش
( 1 ) بين القوسين ليس في نسخة . ب ج .