أقول : « 1 » يرد على كل قول من هذه الأقوال كلام ، الا نه ليس مما يتعلق ببحثنا .
قال : وابن سينا يميل إلى أنها تسعة ، هي العقول والمفارقات ، وربما يزيد على ذلك حتى يبلغ بها نيفا وأربعين عقلا .
وربما يقول : تعددت المفارقات بعدد النفوس المدبرات ، وتعددت النفوس بعدد الأفلاك ، ولربما دل الرصد على أنها تسعة فثبت أن المبادي تسعة .
فما الذي ينجينا من هذه الحيرة ، ومن الذي يخلصنا من هذه الورطة ؟
أقول : « 2 » ابن سينا يقول بأنها تسعة ، باعتبار كون الأفلاك تسعة وهي دون العقل الأول ، ومعها يكون عشرة . ويقول : انها نيف وأربعون أو أقل أو أكثر باعتبار جميع الأفلاك التي للكواكب من الممثلات والمايلات وخارجة المراكز والتداوير ومحركات العروض ، فإنها كثيرة . ويقول : تتعدد العقول بتعدد النفوس لان اختلاف حركات النفوس يدل على أنها تبتدئ في طلب الكمال بمبادىء مختلفة ، وتعدد النفوس بتعدد الأفلاك التي يدل على تعددها اختلاف الحركات الموجودة بالرصد ، وليس بين هذه الأقوال مباينة ومناقضة ، انما هي بحسب استدلالات عقلية وتوقف فيما لا دليل عليه .
وان كان ما لا يعرف المصارع يقتضي له حيرة وورطة فبشره بداء لا دواء له ، إذ العالم بكل شئ ليس الا واحد بالحقيقة تعالى وتقدس .
ثم أورد اشكالا فقال : هي تتمايز بالفصول النوعية كالنطق للانسان أو بعوارض شخصية كالشكل والصورة للانسان أم بوجه آخر ، كما نص عليه أنها تتمايز « 3 »
هامش
( 1 ) قال . ب .
( 2 ) قال . ب .
( 3 ) متمايز . خ ل .