مدبرات الأجرام السماوية ، التي لا تقبل الكون والفساد ، فتسمى النفوس الملكية ، وهي متعددة تعدد الأفلاك والأنجم التي قامت عليها الأرصاد أو فاتت أرصاد العباد / 10 ب .
وإلى مدبرات الأجسام الأرضية ، التي تقبل الثانية التي تحت الكون والفساد ، وذلك هي النفوس النباتية والحيوانية ، وهي فاسدة بفساد المزاج ، وتدبيرها تسخير طبيعي .
والنفوس الإنسانية ، التي لا تفسد بفساد المزاج ، وتدبيرها تخيير عقلي .
وأما ما لا تعلق له بالحال والمحل ، أعنى المفارقات لمواد الأجسام ، فلا تقتضى الحكمة أن تكون عاطلة ، بل لها تعلق تصور الخير المطلق في النفوس التي هي المدبرات أمرا .
فيجب أن يكون لكل نفس عقل ، كما لكل فلك نفس ، ويكون لها تعقلات فعلية لا انفعالية .
ويجب أن يكون للنفس الكلية عقل كلى ، ويكون له تعقل كلى ، يفيض « 1 » الخير المطلق على الكل بواسطة النفس ، وينتهى إليه الوجود ، كما ابتدأ منه الوجود .
سلسلة مترتبة متصلة بأمر الباري تعالى وتقدس عن أن يكون [ جل ] جلاله تحت « 2 » الترتيب في الموجودات أو التضاد في الكائنات « 3 » . فهو منتهى مطلب الحاجات ، ومن عنده نيل الطلبات ؛
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : نقيض .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : محب .
( 3 ) يبدو أن الشهرستاني قد أورد تقسيمه - الذي قال إنه حاصر - للوجود مضاهيا به ابن سينا . ولما وجد نفسه قد انتهى إلى وضع سلسلة مترتبة في الوجود تبدأ من اللّه سبحانه وتعالى وتنتهى إليه ، عاد ليقول مؤكدا أن اللّه يتعالى ويتقدس عن أن تكون حلقة في سلسلة أيا كانت ، وأيا كان ترتيبه فيها .