تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هامش
فلنذكر الفصل المعهود في أواخر المسائل ، وإذا أعيتك جاراتك فعولى على ذي بيتك . أعاذنا الله تعالى من الخطأ والزلل . المختار الحق : إذا كان مصدر البرهان على اثبات واجب الوجود بذاته ، هو انقسام الموجود إلى واجب لذاته وممكن لذاته ، وتبين أن الوجود من الأسماء المشتركة لا المتواطئة ، وظهر / 116 أن المشككة في حكم المتواطئة ، فالتقسيم لا ينتمى له . والتقسيم طريق البرهان لابن سينا ومن تابعه ، والتقسيم لا يرد على المشتركة . ثم منهاج الأنبياء ما نحن نقرره ، فنقول : الباري تعالى أعرف من أن يدل على وجوده بشيء . فالمعرفة لله تعالى فطرة / 117 ، ومن أنكره ، فقد أنكر نفسه . وان من أنكره ، فقد أقرّ به ، إذ هو الحاكم المطلق . ومن أنكر أن لا حاكم ، فقد حكم إنكاره اقرارا ونفيه اثباتا . وكما أن الامكان في الممكنات كلها أمر ذاتي لها ، واحتياج الممكن إلى مرجح آخر ضروري ، فيستدعى مرجحا محتاجا إليه ، غير ممكن ، أي غير محتاج إلى غيره / 118 . كذلك المتنافرات إذا ازدوجت ، أو المزدوجات إذا اجتمعت ، احتاجت إلى جامع غنى على الاطلاق . والغنى المطلق لا يتحقق في اثنين ، لأن كل / 119 واحد منهما محتاج ومحتاج اليه في أن يكون اثنين . والغنى المطلق هو الصمد ، وهو الله الأحد الصمد ، وذلك هو المذكور في سورة الاخلاص . وعن هذا كان دعوة الأنبياء عليهم السلام بالتوحيد . أعنى قول : لا إله الا الله ، إذ الاثبات كان مفروغا عنه . ولهذا كان الانكار من الخصماء مقصورا على التوحيد فقط ، « ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم » ، « وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة » ، « وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا » . فظهر أن الدعوة أولا كانت / 120 إلى التوحيد ، إذ لا منكر في العالم للاله الصانع الحكيم . انما الإنكار في التوحيد فقط . والبرهان على التوحيد ما ذكرناه من أساس سورة الاخلاص . ثم الوحدة على أقسام : وحدة هي مصدر العدد ومبدؤه ، كما نقول : واحد ، اثنان والعدد مركب منهما . وحيث ما زاد العدد ، نقص نسبة الواحد اليه . والوحدة بهذا المعنى لا تليق بجلال اللّه تعالى ، إذ لا يجوز أن يتركب منه العدد والمعدود / 121 .