وجل ، وجعلوا يأكلون من غير حشمة حتى استوفوا وشربوا من ماء الفرات الذي كان عندي ، وقاموا فتوضئوا للصلاة فصلوا صلاة الأولى فرادى ، ووحدانا « 1 » ، فلما انقلبوا مدوا أرجلهم كل واحد على سجادته يتحدثون ويغتمون لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما هم فيه من الجور ، والظلم ، فقمت وقعدت على عتبة الصفة ليراني جماعتهم ، وبكيت ، وقلت : يا سادة أنتم الأئمة ، وأنتم أولاد رسول اللّه « 2 » وأولاد علي وفاطمة صلوات اللّه عليهم أجمعين « وأنتم المشار إليكم » « 3 » ، وأنتم أهل العقد والحل ، وأنتم العلماء ، والأئمة من ذرية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وولد الوصي عليه السلام قد اجتمعتم وجمع اللّه بينكم ، ونحن بلا إمام ، ولا لنا جمعة ولا جماعة ، ولا عيد ، فارحموا كبر سني « 4 » ، واعملوا فيما يقربكم « 5 » إلى اللّه عز وجل ، وبايعوا واحدا منكم ، أعلمكم وأقواكم « 6 » حتى يكون الرضا منكم ، ترضون به « لي ولأمثالي وللمسلمين ، ولا نموت ميتة جاهلية بلا إمام « 7 » ، ويكون لنا إمام نطيعه ونعرفه ونموت بإمام » « 8 » .
هامش
( 1 ) القصد بها صلاة الظهر .
( 2 ) قوله : وأنتم أولاد رسول اللّه . . . : أخرج الطبراني في المعجم الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن اللّه عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وإن اللّه تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب » ، المعجم الكبير للطبراني ( 3 / 43 - ح 2630 ) ، تاريخ بغداد ( 1 / 316 - رقم 206 ) ، الرياض النظرة ( 3 / 113 ) ، الصواعق المحرقة ( ص 124 ) ، فيض القدير ( 2 / 223 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 270 ) ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص ( 67 ) ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( 2 / 116 ) ، ابن الحجر في لسان الميزان ( 3 / 429 ) ، السيوطي الجامع الكبير ( 1 / 230 ) ، والزرقاني في شرح المواهب ( 2 / 6 ) ابن المغازلي الشافعي في المناقب ( 50 - ح 72 ) . والعلامة القندوزي في ينابيع المودة ص ( 266 ) .
( 3 ) ساقط في ( أ ) .
( 4 ) اختلف في تأريخ مولده ، وأصح الأقوال في ذلك أن مولده ما بين ( 140 - 150 ه ) ، وكذا بالنسبة لوفاته فقيل : ما بين ( 290 - 300 ه ) ، فإذا علمنا أن اجتماع أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم ، وعبد اللّه بن موسى كان في سنة ( 290 ه ) فإن عمره كان في ( 140 ) سنة ، إذا ما اعتبرنا تاريخ مولده كان في ( 150 ه ) ، أو ( 150 ) إذا كان تاريخ مولده ( 140 ه ) . واللّه أعلم .
( 5 ) في ( ج ) : وعملوا بما يقربكم .
( 6 ) نهاية الصفحة [ 347 - أ ] .
( 7 ) قوله : ولا نموت ميتة جاهلية بلا إمام ، إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية » ، أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 96 ) ، والطبراني في الكبير ، والهندي في منتخب كنز العمال ( 1 / 76 ) ، ( 2 / 111 ) ، وفي رواية عن ابن عمر :
« من مات ولا بيعة له مات ميتة جاهلية » . طبقات ابن سعد .
( 8 ) ورد في ( أ ) كالتالي : « الإمام لنا إمام نطيعه ونعرفه ونموت بإمام للمسلمين ولا نموت موتة جاهلية ونكون نعرفه » .