تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فقال القاسم عليه السلام : أشد ما مرّ بي أني لما خرجت من مكة أريد اليمن صرت إلى مفازة « 1 » لا ماء فيها ، ومعي زوجتي ابنة عمي ، وبها حمل فجاءها المخاض في ذلك الموضع فحفرت لها حفرة لتتولى أمر نفسها ، وضربت في الأرض أطلب لها ماء ، فرجعت وقد ولدت غلاما وجهدها العطش ، وألحت في طلب الماء فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي ، فكان بقاء الغلام أشد علي من وفاة أمه ، فصليت ركعتين ودعوت اللّه أن يقبضه ، فما فرغت من دعائي حتى مات « 2 » . وشكا عبد اللّه بن موسى أنه خرج في بعض قرى الشام وقد جد به الطلب وأنه صار إلى بعض المسالح ، وقد تزيا بزي الأكرة « 3 » ، والملاحين فسخره بعض الجند وحمل على ظهره ، وأنه كان إذا أعيا وضع ما على ظهره للاستراحة ضربه ضربا مبرحا ، وقال : لعنك اللّه ولعن من أنت منه . وقال أحمد بن عيسى : وكان من غليظ ما نالني أني صرت إلى ورزنين « 4 » ومعي ابني محمد فتزوجت من بعض الحاكة « 5 » هناك ، واكتنيت بأبي جعفر الجصاص « 6 » ، فكنت أغدو وأقعد مع بعض من آنس به من الشيعة ثم أروح إلى منزلي ، كأني قد عملت يومي ، وأولدت المرأة بنتا ، وتزوج ابني محمد إلى بعض موالي عبد قيس « 7 » هناك ، وأظهر مثل الذي أظهرت ، فلما صار
هامش
( 1 ) في ( أ ) : صرت في مفازة ، والمفازة ؛ المفاز البرية القفر ، المفازة : الفوز والنجاة والصحراء والمهلكة والجمع مفاوز ، المعجم الوسيط ( مادة : فاز ) . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 344 - أ ] . ( 3 ) الأكار : الزّرّاع ، والمؤاكرة : المزارعة على نصيب معلوم ، والأكرة : الحفرة ، وبه سمي الأكار ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ( 1 / 57 ) . ( 4 ) قال الحموي : ورزنين من أعيان قرى الري كالمدينة . معجم البلدان ( 5 / 371 ) . ( 5 ) في ( أ ، د ) : فتزوجت إلى بعض الحاكة . ( 6 ) الجصاص : كنية اختارها صاحب الترجمة بقصد إخفاء اسمه خشية من ملاحقة أمراء بني العباس ، وصاحب الترجمة ليس الشخص الوحيد الذي أخفى اسمه وظهر باسم مستعار ، بل هناك غيره من أئمة أهل البيت الطاهر الذين لاحقتهم عيون بني العباس بقصد الفتك بهم . ( 7 ) في ( ب ، ج ) : موالي عبد قيس .