فقالوا صدقت : أيها الشيخ ، ما أحسن ما قلت ، وإن لك ملتنا ، ولحمنا ودمنا ، وأنت منا أهل البيت ، وما نطقت فهو الصواب ، ونحن نفعله بإذن اللّه إن شاء اللّه .
قال : فقلت : فرحوني ، ولا تبرحوا حتى تبرموه ولا تؤخروه إلى مجلس آخر ، فإنا لا نأمن من الحوادث .
فبرز أبو محمد القاسم إبراهيم ، وأقبل على « 1 » أبي عبد اللّه أحمد بن عيسى وقال : إن شيخنا وولينا قد قال قولا صادقا متفقا ، وقد اخترتك لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنت العالم القوي تقوى على هذا الأمر ، فقد رضيتك ، ورضي أصحابنا فتولّ هذا الأمر « 2 » ، فمد يدك أبايعك على كتاب اللّه وسنة رسوله ، فأنت الرضا لنا ، ما تقولون يا أصحابنا ؟ قالوا جميعا : رضا رضا ، فقال أحمد بن عيسى : لا واللّه وأنت يا أبا محمد حاضر ، إذا حضرت فلا يجب لأحد أن يتقدمك ، ويختار عليك ، وأنت أولى بالبيعة مني ، فقال القاسم : اللهم [ غفرا ] ، اللهم غفرا ، أرضاك وأسألك أن تقوم بأمر أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتحيله علي ، فقال : لا يكون ذلك وأنت حاضر .
قال : ثم أقبل القاسم على عبد اللّه بن موسى ، فقال : يا أبا محمد قد سمعت ما جرى وقد امتنع أبو عبد اللّه أن يقبل ما أشرت به ، وأنت لنا رضا « 3 » ، وقد رضيتك لعلمك وزهدك .
فقال : يا أبا محمد نحن لا نختار عليك أحدا ، وقد أصاب أبو عبد اللّه فيما قال ، فأنت الرضا لنا جميعا « 4 » .
فقال القاسم : اللهم غفرا أحلت علي أنت أيضا ، لم تزهدون في النظر لأمة أبيكم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللناس عامة ؟
ثم أقبل على الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد ، فقال : فأنت يا أبا محمد اقبل هذا الأمر
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وأقل إلى .
( 2 ) في ( أ ، ب ، د ) : ورضي أصحابنا قبول هذا الأمر .
( 3 ) نهاية الصفحة [ 348 - أ ] .
( 4 ) في ( أ ) : فأنت الرضا لجميعنا .