تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فأجله أجلا وأخذ به كفالة الحسين بن علي ، فلما مضى الأجل طالبه به فسأله النظرة فأبى ، وغلظ عليه ، وأمر بحبسه وأسمعه « 1 » ، فلما أمسى قال : أؤجلك هذه الليلة وأخلي سبيلك وآخذ عليك يمينا مؤكدة لتأتيني به غدا ، فحلف له على ذلك ليأتينه حتى يلقاه ، وأضمر الخروج « 2 » ، فلما أعتم خرج إلى البقيع ، وجمع أهله وأعلمهم بما عزم عليه ، فبايعوه . قال أبو الحسن المدائنيّ : كان مخرج الحسين بن علي صاحب فخ يوم « 3 » السبت لبضع عشرة من ذي القعدة « 4 » ، سنة تسع وستين ومائة ، وكان رجلا سخيا متوسعا ، لا يكبر شيء تسأله « 5 » إياه ، وكان يأتيه ناس كثير ، وكان « 6 » يحمل على نفسه المؤن حتى أجحف ذلك به ، فصار إلى أن باع مواريثه في كل وجه كان له فيه شيء ، وكان « 7 » له عين ذي النخيل ، وكان ذو النخيل منزلا ينزله من خرج من المدينة إلى العراق ، ومن قدم من العراق إلى المدينة من الحاج وغيرهم ، وكانوا يشربون من عين الحسين ، فتنافسها الناس وحرصوا عليها ، فكان حسين يدان عليها ، فلم ينزع عن الدين فيها حتى صار عليه سبعون ألف دينار ، وفي رواية أخرى تسعون ألف دينار ، وأمسك عنه عنده ، فلم يكن يبايع ، فبعث المعلّى « 8 » مولى المهدي فاشتراها منه بسبعين « 9 » ألف دينار ، وكان غرماؤه قد وعدوه الصلح والوضيعة ، فكتب صاحب البريد بمكة والمدينة ، فدعا المهدي بالمعلا فسأله عن العين وشرائه إياها ، فأقر له به . فقال الربيع : يا أمير المؤمنين هذه قوة الحسين بن علي على الإفساد ، وهو من لا يؤمن على حدث يحدثه .
هامش
( 1 ) أي شتمه ، وعنده نهاية الصفحة [ 264 - أ ] . ( 2 ) انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 372 ) وما بعدها ، تاريخ الطبري ( 6 / 410 - 421 ) . ( 3 ) في ( أ ، ج ، د ) : ليوم . ( 4 ) انظر الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ص ( 92 ) ، الحدائق الوردية ( 1 / 175 - 181 ) . ( 5 ) في ( ب ، ج ، د ) : يسأله . ( 6 ) في ( أ ، ب ، ج ) : فكان . ( 7 ) في ( د ) : وكانت . ( 8 ) المعلى : هو مولى المهدي . انظر : الكامل لابن الأثير ( 5 / 68 ، 228 ) ، الوزراء والكتاب ( 160 ) . ( 9 ) في ( أ ، د ) : بتسعين .
المصابيح — صفحة 466 | الإمام أبو العباس الحسني