يعطي ، وكان من أسخى الناس العرب والعجم « 1 » ، فقال : واللّه ما أظن أن لي فيما أعطي أجرا ، وذلك أن اللّه تعالى يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] وو اللّه ما هي عندي وهذا الحصى إلّا بمنزلة ، يعني الأموال « 2 » .
قال المدائني : وأخذ العمري « 3 » الطالبيين بالعرض « 4 » وضمّن بعضهم بعضا ، فضمن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي والحسين بن علي « 5 » الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فكانوا « 6 » يعترضون عرضا دائما واشتد عليهم العمري .
فلما أفطر الناس من رمضان ألح عليهم إلحاحا شديدا بالعرض على ذلك حتى أهلّوا هلال ذي القعدة ، وقدم أوائل الحاج من المشاة وأصحاب الحمير ، فنزلوا بالبقيع ، وقدم عدة من الشيعة الكوفيين نحوا من تسعين « 7 » رجلا فنزلوا على دار ابن أفلح بالبقيع ، فأقاموا بها أياما فأنكرهم بعض الناس ، ولقوا حسينا وغيره ، وبلغ « 8 » ذلك العمري ، فأنكره وأمر بعرضهم غدوة وعشية ، وأن الحسن بن محمد غاب عن العرض يومين ، فلما انصرفوا من الجمعة دعا بهم « 9 » للعرض ، فلما دخلوا المقصورة أمر بها فأغلقت عليهم ، فلم يخرج منهم أحد حتى صلوا العصر ثم عرضهم ، فلما دعا باسم حسن بن محمد فلم يحضر قال ليحيى بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 267 - أ ] .
( 2 ) انظر : مقاتل الطالبيين ( 368 ) ، وفيه برواية الحسن بن هذيل . وكذا تيسير المطالب ( 115 - 116 ) .
( 3 ) والي المدينة آنذاك .
( 4 ) العرض : هو أسلوب اتخذه حكام بنو العباس وولاتهم ليتأكدوا من عدم غياب أحد من أهل بيت النبوة خوفا من ثوراتهم ، والعرض بمعنى الإثبات إلى الوالي أو الحاكم .
( 5 ) انظر مقاتل الطالبيين ص ( 327 ) .
( 6 ) في ( أ ) : وكانوا .
( 7 ) في ( أ ) : سبعين .
( 8 ) في ( ب ، ج ، د ) : فبلغ .
( 9 ) في ( أ ، د ) : دعاهم .