تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وضعت كلكل العرب ، وكسرت قرن ربيعة ومضر ، ووطئت جبابرة قريش « 1 » ؛ لقد وضعني اللّه في حجر المصطفى وأنا ابن أربع سنين ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده وعرقه ، ويقبلني فأمص ريق حكمته ، وآكل في قصعته وألعق أصابعه حتى كان يمضغ الشيء ويلقمني من فيه ، وأنا أصف لك من علاماته صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لقد قرن اللّه به أكرم ملائكته وأقربها إليه ، ومنه يكون الوحي إسرافيل عليه السلام كان معه ليله ونهاره ، ولقد كان يرفع رأسه نحو السماء ، ولما أتاه الوحي من أول الليل إلى آخره كأنما ينتظر شيئا ، فأنا أول من رأى نور الوحي وشم ريح النبوة .

[ أولا : قصة بقرة آل ذريح ]

هذه بقرة آل ذريح صاحت في أول ما أتاه الوحي بلسان الآدميين صياحا « 2 » عاليا ، وقد اجتمع القوم ليوم عيدهم ، فجاءت تعدو حتى وقفت على الجمع وهي تقول : يا أهل ذريح صائح يصيح من بطن هذا القبيل ، هاشم وما هاشم هشم الثريد ليوم عصيب ، لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، جاءه الوحي المبين كلام رب العالمين ، يغلب القبيل ويذبح الضليل ، ويؤذّن بأذان إبراهيم الخليل ، بعث بالذبح والذبيح ، والملك الفسيح ؛ ها هو ذا عجلوا قول :
هامش
( 1 ) لا خلاف بين المسلمين كافة - إلّا النواصب - أن الدّين إنما مهدت قواعده وشيدت أركانه بسيف أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فلم يسبقه في ذلك سابق ولا لحق به لاحق ، ولا ينكر ذلك إلّا منافق ، طبقا لما قاله فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » ، وله العديد من المواقف ، ففي يوم الهجرة ، نام في مكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي غزوة بدر برز لصناديد كفرة قريش ؛ إذ بارز الوليد بن عتبة ، وكان شجاعا جريئا فقتله كما قتل العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه الناس ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، ثم طعن ابن عدي ثم نوفل بن خويلد ، وفي غزوة أحد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآله وسلّم لواء المسلمين بيد أمير المؤمنين ، وكان لواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة ، فضربه علي عليه السلام فندرت عينه ، وصاح صيحة عظيمة ، وسقط اللواء من يده ، كما دافع عن النبي بكل شجاعة وبطولة لا تقارن ، وفي الخندق كان له ذلك الموقف الذي لا ينسى بقتله عمرو بن عبد ود ، وفي غزوة خيبر كان الفتح على يديه كما هو المشهور ، وفي غزوة تبوك خلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآله وسلّم على المدينة ، وقال : « إن المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك » إلى غير ذلك من المواقف الشهيرة اكتفينا بما سبق خشية التطويل . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 37 - أ ] .