قال الإمام أحمد بن حنبل في الرسالة الموسومة بالصلاة
519 - هذا كتاب في الصلاة ، وعظم خطرها ، وما يلزم الناس من تمامها وأحكامها يحتاج إليه أهل الإسلام ، لما قد شملهم من الاستخفاف بها ، والتضييع لها ومسابقة الإمام فيها . كتبه أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل إلى قوم صلى معهم بعض الصلوات .
وقد جاء الحديث قال : « لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة » « 1 » فكل مستخف بالصلاة مستهين بها : هو مستخف بالإسلام مستهين به وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة . ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة .
فاعرف نفسك يا عبد اللّه واعلم أن حظك من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة وقدرها عندك . واحذر أن تلقى اللّه عز وجل ولا قدر للإسلام عندك . فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك . وقد جاء الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصلاة عمود الإسلام » « 2 » ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط ، ولم ينتفع بالطنب
هامش
( 1 ) من قول عمر بن الخطاب كما تقدم ج : 2 / 37 .
( 2 ) روى المروزي في تعظيم الصلاة 1 / 220 والحاكم 2 / 2 / 411 عن معاذ بن جبل . قال : قلت يا رسول اللّه : أنبئني بعمل يدخلني في الجنة ويباعدني من النار ؟ قال : قد سألت عن عظيم . . . وإن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة السنام منه . فقلت : أجل يا رسول اللّه فقال : « رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه » .
صححه الحاكم ووافقه الذهبي .
ورواه عبد الرزاق في المصنف 11 / 194 وأحمد 5 / 231 والمروزي 1 / 220 والترمذي 1215 وابن ماجة 2 / 1312 من طريق آخر عن معاذ . والحديث بمجموع طرقه صحيح . انظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة للألبانى 3 / 115 .