تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولا بالأوتاد ؟ وإذا قام عمود الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد . فكذلك الصلاة من الإسلام . فانظروا رحمكم اللّه واعقلوا ، وأحكموا الصلاة ، واتقوا اللّه فيها ، وتعاونوا عليها وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض ، والتذكير من بعضكم لبعض من الغفلة والنسيان . فإن اللّه عز وجل قد أمركم أن تعاونوا على البر والتقوى . والصلاة أفضل البر . وجاء الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون منه الصلاة وليصلين أقوام لا خلاق لهم « 1 » وجاء الحديث : « أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته . فإن تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله . وإن ردت صلاته رد سائر عمله » « 2 » فصلاتنا آخر ديننا وهي أول ما نسأل عنه غدا من أعمالنا . فليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين . فإذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام فكل شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه فتمسكوا رحمكم اللّه بآخر دينكم وليعلم المتهاون بصلاته ، المستخف بها ، المسابق الإمام فيها أنه لا صلاة له . وأنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه . فعظموا الصلاة رحمكم اللّه وتمسكوا بها واتقوا اللّه فيها خاصة . وفي أموركم عامة . واعلموا أن اللّه عز وجل قد عظم خطر الصلاة في القرآن وعظم أمرها وشرف أهلها ، وخصها بالذكر من بين الطاعات كلها في مواضع من القرآن كثيرة وأوصى بها خاصة . فمن ذلك أن اللّه تعالى ذكر أعمال البر التي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس . فافتتح تلك الأعمال بالصلاة ، وختمها بالصلاة وجعل تلك الأعمال التي جعل لأهلها الخلود في الفردوس بين ذكر الصلاة مرتين قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
فبدأ من صفتهم بالصلاة عند مديحه إياهم ، ثم وصفهم بالأعمال الطاهرة الزاكية المرضية إلى قول اللّه عز
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في جمع الجوامع 2 / 541 وعزاه لابن أبي شيبة . ( 2 ) روى هذا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أكثر من واحد من الصحابة . راجع تعظيم قدر الصلاة للمروزى 1 / 208 - 218 .
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 42 | عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي