تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وجل :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » . فأوجب اللّه عز وجل لأهل هذه الأعمال الشريفة الزاكية المرضية الخلود في الفردوس ، وجعل هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين ، ثم عاب اللّه عز وجل الناس كلهم وذمهم ونسبهم إلى اللؤم والهلع والجزع ، والمنع للخير ، إلا أهل الصلاة فإنه استثناهم منهم فقال اللّه عز وجل :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
ثم استثنى المصلين منهم ، فقال :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة ، إلى قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
ثم ختم بثنائه عليهم ومدحهم ، بأن ذكرهم بمحافظتهم على الصلاة ، فقال :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
« 2 » فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة ، وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة وختمه بالصلاة فجعل ذكر هذه الأعمال بين ذكر الصلاة مرتين . ثم ندب اللّه عز وجل رسوله صلى اللّه عليه وسلم إلى الطاعة كلها جملة وأفرد الصلاة بالذكر من بين الطاعة كلها . والصلاة هي من الطاعة فقال عز وجل :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ
« 3 » ففي تلاوة الكتاب فعل جميع الطاعات ، واجتناب جميع المعصية . فخص الصلاة بالذكر فقال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 4 » . وإلى الصلاة خاصة ندبه اللّه عز وجل فقال :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ
« 5 » فأمره أن يأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها . ثم أمر اللّه تعالى جميع المؤمنين بالاستعانة على طاعته كلها بالصبر ثم خص الصلاة بالذكر
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون من آية 1 - 11 . ( 2 ) انظر : سورة المعارج من آية 19 - 35 . ( 3 ) سورة العنكبوت / 45 . ( 4 ) سورة العنكبوت / 45 . ( 5 ) سورة طه / 132 .