العدم عن الوجود يستدعى أن يكون لمسمى العدم هوية متميزة عن الوجود ، لكن ذلك محال ؛ لأن كل هوية يشير العقل إليها ، والعقل يمكنه رفعها ؛ وإلا لم يكن له مقابل ، فكان يلزم أن لا يكون للعدم مقابل ؛ فكان يلزم نفى الوجود وهو باطل .
فثبت أن ارتفاع الهوية المسماة بالعدم معقول ، لكن ارتفاع تلك الهوية ارتفاع خاص فيكون داخلا تحت العدم المطلق ، فيكون قسيم العدم قسما منه هذا خلف .
وثالثها لو سلمنا الامتياز لكن الاثبات والنفي ؛ قد يكون المراد منهما ثبوت الشيء في نفسه وعدمه في نفسه كقولنا : السواد اما ان يكون موجودا ، وإما أن لا يكون موجودا ، وقد يكون المراد منهما ثبوت شيء لشيء آخر وعدمه عنه ؛ كقولنا : الجسم اما أن يكون أسود واما أن لا يكون . أما الأول : فمن المعلوم بالضرورة أن
المحصل — صفحة 99
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٩