بل قد لا يمكنهم التعبير عن تلك الحجة على الوجه الّذي لخصناها ، ولكن معناها مقرر في أنفسهم وعقولهم ، ولا عبرة بالعبارة .
فقد لاح أن أجلى البديهيات قولنا : إن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ؛ وانما قلنا : انه غير يقيني لوجوه :
أحدها : ان هذا التصديق موقوف على تصور أصل العدم والناس قد تحيروا فيه ، لأن المتصور لا بد وان يتميز عن غيره . والمتميز عن غيره متعين في نفسه ، وكل متعين في نفسه فهو ثابت في نفسه ، فكل متصور ثابت . فما ليس بثابت فغير متصور فالمعدوم غير متصور ، وإذا كان ذلك التصديق موقوفا على هذا التصور ، وكان هذا التصور
المحصل — صفحة 97
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٧