قوله لو جاز انخراق العادات لارتفع الأمان عن البديهيات . قلنا هذا لازم على الفلاسفة لاحتمال أن يحدث شكل فلكى غريب يوجب هذه الغرائب في هذا العالم .
قوله : يجوز أن يكون حدوث المعجز لا من اللّه تعالى . وإن كان منه ، لكن الغرض منه شيء آخر سوى التصديق قلنا المعتزلة عولوا في الجواب عنه على حرف واحد . وهو أنه لو كان المدعى كاذبا ، لوجب على اللّه تعالى أن يمنع من ظهور ذلك المعجز منعا للعباد من الوقوع في الضلال ، وهذا الجواب ضعيف . لأنه يقال إنما يجب على اللّه تعالى كشف الحال فيها ، لو لم يحتمل ظهور المعجز وجها آخر سوى دلالته على تصديق اللّه تعالى ذلك المدعى . فاما لما احتمل ذلك واحتمل غيره فلو قطع المكلف بأحد الاحتمالين دون الآخر كان التقصير من قبل العبد ، لا من اللّه تعالى .
وفي مثل ذلك لا يجب على اللّه تعالى كشف الحال . ألا ترى أنه
المحصل — صفحة 509
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٩