تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
اللّه تعالى أنزل القرآن ليكون حجة على الكافرين لا ليكون حجة لهم . ولو كان المراد من هذه الآيات ما ذكرت من وقوع أفعال العباد بقضاء اللّه تعالى ، لقالت العرب للنبي عليه السلام كيف تأمرنا بالإيمان وقد طبع اللّه على قلوبنا ، وكيف تنهانا عن الكفر وقد خلقه اللّه تعالى فينا . وكان ذلك من أقوى القوادح في نبوته عليه السلام فلما لم يكن كذلك ، علمنا أن المراد منها غير ما ذكرت . وأما الكلام التفصيلي على كل واحد من الآيات ففي المطولات . وعن الثاني أن العبد اما أن يكون مستبدا بادخال شيء في الوجود واما أن لا يكون فهذا نفى وإثبات ، ولا واسطة بينهما . فإن كان الأول ، فقد سلمتم قول المعتزلة . وان كان الثاني كان العبد مضطرا لأن اللّه تعالى إذا خلقه في العبد حصل لا محالة . وإذا لم يخلقه استحال حصوله فيه فكان العبد مضطرا ، فتعود الاشكالات . وعند هذا التحقيق فيظهر أن الكسب اسم بلا مسمى .