لنا وجوه : الأول ان العبد حال الفعل اما أن يمكنه الترك أو لا يمكنه . فإن لم يمكنه الترك فقد بطل قول المعتزلة . وان أمكنه ، فاما أن لا يفتقر ترجيح الفعل على الترك إلى مرجح ، وهو باطل .
لأنه تجويز أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، أو يفتقر . وذلك المرجح إن كان من فعله عاد التقسيم ، ولا يتسلسل ، بل ينتهى إلى مرجح لا محالة ، لا يكون من فعله . ثم عند حصول ذلك المرجح ان أمكن أن لا يحصل ذلك الفعل ، فليفرض ذلك الفعل غير حاصل فحينئذ يحصل الفعل تارة ، ولا يحصل أخرى ، مع أن نسبة ذلك المرجح إلى الوقتين سواء . فاختصاص أحد الوقتين بالحصول والآخر بعدم الحصول يكون ترجيحا لأحد طرفي الممكن المتساويين على الآخر من غير مرجح ، وهو محال .
وان امتنع أن لا يحصل فقد بطل قول المعتزلة بالكلية ، لأنه متى
المحصل — صفحة 456
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥٦