حصل المرجح وجب الفعل . ومتى لم يحصل ، امتنع . فلم يكن العبد مستقلا بالاختيار وهذا كلام قاطع .
الثاني لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيلها إذ لو جوزنا الايجاد من غير علم لبطل دليل اثبات عالمية اللّه تعالى ولأن القصد الكلى لا يكفى في حصول الجزئي . لأن نسبة الكلى إلى جميع الجزئيات على السواء ، فليس حصول بعضها أولى من حصول الباقي . فثبت أنه لا بد من القصد الجزئي ، وهو مشروط بالعلم الجزئي . فثبت أنه لو كان موجدا لأفعال نفسه ، لكان عالما بتفاصيلها ، لكنه غير عالم بتفاصيلها اما أولا ففي حق النائم ، وأما ثانيا فلأن الفاعل للحركة البطيئة قد فعل السكون في بعض الاحياز ، والحركة في بعضها مع إنه لا شعور له بالسكون وأما ثالثا فلأن عند أبي على وأبى هاشم ، مقدور العبد ليس نفس التحصيل في الحيز ، بل علة ذلك التحصيل مع إنه لا شعور لأكثر الخلق بتلك العلة لا جملة ولا تفصيلا .
الثالث : إذا أراد العبد تسكين جسم . وأراد اللّه تعالى تحريكه
المحصل — صفحة 457
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥٧