إلا الأصلح وذلك الأصلح واحد ، فلا جرم ، يجب توافقهما .
قلنا الفعل إما أن يتوقف على الداعي أو لا يتوقف . فإن توقف على الداعي ، استحال من العبد أن يختار الفعل القبيح ، إلا إذا خلق اللّه تعالى فيه داعيا يدعوه إليه . وإذا كان الداعي إلى القبيح موجبا للقبيح كان قبيحا . وإذا كان الفاعل لذلك الداعي هو اللّه تعالى لم يجب أن يكون فعل اللّه تعالى حسنا بالتفسير الّذي تريدونه . فلم يلزم اتفاق الإلهين على الفعل الواحد ، فصحت المخالفة بينهما .
وإن لم يتوقف الفعل على الداعي جاز في الضدين المتساويين في الحسن والقبيح ان يختار أحد الإلهين ايجاد أحدهما ، والإله الآخر إيجاد الآخر وحينئذ تحصل المخالفة بينهما . وباللّه التوفيق .
المحصل — صفحة 454
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥٤