مراد أحدهما دون مراد الثاني ، وهو أيضا محال . لأن كل واحد منهما قادر على ما لا نهاية له ، فلا يكون أحدهما أولى بالرجحان . ولأن الّذي لا يحصل مراده يكون عاجزا ، فعاجزيته إن كانت أزلية فهو محال ، لأن العجز إنما يعقل عما يصح وجوده ، ووجود المخلوق الأزلي محال . فالعجز عنه أزلا أيضا محال . وان كانت حادثة ، فهو محال لأن هذا إنما يعقل ، لو كان قادرا في الأزل ثم زالت قادريته وذلك يقتضي عدم القديم ، وهو محال .
وأما ان امتنعت المخالفة ، فهو باطل ، لأنه إذا كان كل واحد منهما قادرا على جميع المقدورات ، والقادر يصح منه فعل مقدوره .
فحينئذ يصح من هذا فعل الحركة لولا الآخر . ومن الآخر فعل السكون لولا هذا فما لم يقصد أحدهما إلى الفعل لا يتعذر على الآخر القصد إلى ضده لكن ليس تقدم قصد أحدهما على الآخر أولى من العكس . فإذن يستحيل أن يصير قصد أحدهما مانعا للآخر من القصد فصحت المخالفة .
فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنهما لكونهما حكيمين لا يريدان
المحصل — صفحة 453
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥٣