تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ولا شك أن الإمكان يغاير الحدوث . فإن قلت الإمكان عدمي قلت فإمكان الرؤية أيضا عدمي ، ولا استبعاد في تعليل أمر عدمي بعدمى . سلمنا إنه لا مشترك سوى الحدوث والوجود . فلم قلت إن الحدوث لا يصلح للعلية . قوله : لأنه عبارة عن مجموع عدم ووجود . قلنا لا نسلم بل هو عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم . ومسبوقية الوجود بالعدم غير نفس العدم . والدليل عليه أن الحدوث لا يحصل إلا في أول زمان الوجود . وفي ذلك الزمان يستحيل حصول العدم . فعلمنا أن الحدوث كيفية زائدة على العدم . سلمنا أن المصحح هو الوجود . فلم قلت إنه يلزم من حصوله في حق اللّه تعالى حصول الصحة في حقنا . فان الحكم كما يعتبر في تحققه حصول المقتضى يعتبر فيه أيضا انتفاء المانع . فلعل ماهية اللّه تعالى ، أو ماهية صفة من صفاته ينافي هذا الحكم . ومما يحققه أن الحياة مصححة للجهل