ولا شك أن الإمكان يغاير الحدوث .
فإن قلت الإمكان عدمي قلت فإمكان الرؤية أيضا عدمي ، ولا استبعاد في تعليل أمر عدمي بعدمى .
سلمنا إنه لا مشترك سوى الحدوث والوجود . فلم قلت إن الحدوث لا يصلح للعلية .
قوله : لأنه عبارة عن مجموع عدم ووجود . قلنا لا نسلم بل هو عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم . ومسبوقية الوجود بالعدم غير نفس العدم .
والدليل عليه أن الحدوث لا يحصل إلا في أول زمان الوجود .
وفي ذلك الزمان يستحيل حصول العدم . فعلمنا أن الحدوث كيفية زائدة على العدم . سلمنا أن المصحح هو الوجود .
فلم قلت إنه يلزم من حصوله في حق اللّه تعالى حصول الصحة في حقنا . فان الحكم كما يعتبر في تحققه حصول المقتضى يعتبر فيه أيضا انتفاء المانع . فلعل ماهية اللّه تعالى ، أو ماهية صفة من صفاته ينافي هذا الحكم . ومما يحققه أن الحياة مصححة للجهل
المحصل — صفحة 445
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤٥