والمعتمد أن الوجود في الشاهد ، علة لصحة الرؤية . فيجب أن يكون في الغائب كذلك . وهذه الدلالة ضعيفة من وجوه :
أحدها : أن وجود اللّه تعالى عين ذاته وذاته مخالفة لغيره ، فيكون وجوده مخالفا لوجود غيره فلا يلزم من كون وجودنا علة لصحة الرؤية ، كون وجوده كذلك .
سلمنا أن وجودنا يساوى وجود اللّه تعالى في مجرد كونه وجودا ، ولكن لا نسلم أن صحة الرؤية في الشاهد مفتقرة إلى علة . فإنا بينا أن الصحة ليست أمرا ثبوتيا ، فتكون عدمية . وقد عرفت أن العدم لا يعلل . سلمنا أن صحة رؤيتنا معللة فلم قلت أن العلة هي الوجود .
قالوا : لأنا نرى الجوهر واللون وهما قد اشتركا في صحة الرؤية والحكم المشترك لا بد له من علة مشتركة ولا مشترك إلا الوجود أو الحدوث . والحدوث لا يصلح للعلية لأنه عبارة عن وجود
المحصل — صفحة 443
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤٣