الثاني : إنا قد بينا في أول هذا الكتاب أنه لا يمكننا أن تتصور شيئا إلا الّذي ندركه بحواسنا ، أو نجده من نفوسنا أو نتصوره من عقولنا ، أو ما يتركب من هذه الثلاثة . والماهية الإلهية خارجة عن هذه الأقسام الثلاثة فهي غير معلومة لنا .
مسئلة :
اللّه تعالى يصح أن يكون مرئيا خلافا لجميع الفرق .
أما الفلاسفة والمعتزلة فلا إشكال في مخالفتهما .
وأما المشبهة والكرامية ، فلأنهم إنما جوزوا رؤيته لاعتقادهم كونه تعالى في المكان والجهة . وأما بتقدير أن يكون هو تعالى منزها عن الجهة فهم يحيلون رؤيته . فثبت أن هذه الرؤية المنزهة عن الكيفية مما لا يقول بها أحد إلا أصحابنا . وقبل الشروع في الدلالة لا بد من تلخيص محل النزاع .
المحصل — صفحة 441
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤١