فنقول أما المقامان الأولان وهما المقامان الصعبان مع المعتزلة فقد تقدم القول فيهما وأما الثالث فالدليل عليه من وجهين :
الأول : ان القائل قائلان : قائل أعترف بكون اللّه تعالى موصوفا بهذا الكلام وقائل أنكر ذلك . وكل من اعترف به قال إنه قديم .
لأن المعتزلة والكرامية لم يعترفوا بكون اللّه تعالى موصوفا بهذا الكلام . وإنما قالوا بحدوث الكلام الّذي يكون حرفا وصوتا وإذا ثبت ذلك ، فلو قلنا بحدوث هذا الكلام كان ذلك قولا ثالثا خارقا للاجماع وهو باطل .
الثاني : وهو أن هذا الكلام لو كان محدثا ، لكان اما أن يحدث في ذات اللّه تعالى فيكون اللّه تعالى محلا للحوادث ، وهو محال أو لا يحدث فيه ، وهو محال . لأن كون اللّه تعالى متكلما قد دللنا على أنه من صفاته وصفة الشيء يستحيل أن لا تكون حاصلة فيه ، وإلا لجاز أن يكون الجسم متحركا بحركة قائمة بالغير ، وذلك محال .
احتجوا بأمور :
المحصل — صفحة 430
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٠