أحدها : أن الأمر بلا مأمور عبث ، وهو غير جائز على اللّه تعالى وثانيها : أنه تعالى في الأزل لو كان متكلما بقوله تعالى
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً »
. وهو إخبار عن الماضي لكان كاذبا .
وثالثها : أن الأمة مجمعة على أن كلام اللّه تعالى ناسخ ومنسوخ وسور وآيات . وذلك من صفات المحدثات .
والجواب عن الأول ان عبد اللّه بن سعيد ذهب إلى أن كلام اللّه تعالى ، وان كان قديما لكنه ما كان في الأزل أمرا ونهيا وخبرا ثم صار فيما لا يزال كذلك وهذا في غاية البعد .
لأنا لما وجدنا في النفس طلبا واقتضاء وبينا الفرق بينه وبين الإرادة أمكننا بعد ذلك أن نشير إلى ماهية معقولة ، وندعى ثبوتها للّه تعالى .
فاما الكلام الّذي يغاير هذه الحروف والأصوات ، ويغاير ماهية الأمر والنهى والخبر فغير معلوم التصور ، فكان القول بثبوته للّه تعالى في الأزل محض الجهالة .