تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وأما جمهور الأصحاب فقد زعموا أن كلام اللّه تعالى كان أمرا ونهيا في الأزل . ثم منهم من يقول المعدوم مأمور على تقدير الوجود . وهذا أيضا في غاية البعد لأن الجماد إذا لم يجز أن يكون مأمورا فالمعدوم الّذي هو نفى محض كيف يعقل أن يكون مأمورا . ومنهم من قال إنه كان في الأزل أمرا من غير مأمور ثم لما استمر وبقي صار المكلفون بعد دخولهم في الوجود مأمورين بذلك الأمر وضربوا له مثالا وهو أن الإنسان إذا أخبره النبي الصادق بأن اللّه تعالى سيرزقه ولدا ولكن يموت قبل ولادته فإنه ربما قال لبعض الناس إذا أدركت ولدى بالغا فقل له إن أباك يأمرك بتحصيل العلم . فهنا قد وجد الأمر ، والمأمور معدوم ، حتى إنه لو بقي ذلك الأمر وذلك الآمر إلى أوان بلوغ ذلك الصبى لصار مأمورا بذلك الأمر .