مسئلة :
اتفق الكل على استحالة الألم على اللّه تعالى .
أما اللذات العقلية فقد أثبتها الفلاسفة ، والباقون ينكرونها . لنا أن اللذة ، والألم من توابع اعتداد المزاج وتنافره وذلك لا يعقل إلا في الجسم ، وهو ضعيف لأنه يقال : هب أن اعتدال المزاج يوجب اللذة ، لكن لا يلزم من انتفاء السبب الواحد انتفاء المسبب . والمعتمد أن تلك اللذة إن كانت قديمة ، وهي داعية إلى فعل الملتذ به ، وجب أن يكون موجدا للملتذ به قبل أن أوجده لأن الداعي إلى إيجاده قبل ذلك موجود ، ولا مانع لكن إيجاد الشيء قبل ايجاده محال ، وإن كانت حادثة كان محل الحوادث .
قالت الفلاسفة هذه الدلالة لا تبطل الألم .
وأما اللذة فنحن لا نقول إنه يلتذ بخلق شيء آخر ، لكنا ندعى
المحصل — صفحة 370
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧٠