أن يكون كل واحد منهما متقدما على المتقدم على نفسه . والمتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء فالشيء متقدم على نفسه هذا خلف .
وأما بطلان التسلسل ، فلان مجموع تلك الأمور التي لا نهاية لها مفتقر إلى كل واحد منها ، وكل واحد منها ممكن ، والمفتقر إلى الممكن ممكن فالمجموع ممكن وكل ممكن فله مؤثر . فالمجموع له مؤثر . والمؤثر : اما نفس ذلك المجموع أو أمر داخل فيه أو أمر خارج عنه .
والأول باطل لأن المؤثر متقدم على الأثر . فلو كان المجموع مؤثرا في نفسه ، يلزم كونه متقدما على نفسه ، وهو محال .
والثاني باطل لأن كل واحد من آحاد ذلك المجموع ، لا يكون علة لنفسه ، ولا لعلته وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه . وإذا لم يكن علة لنفسه ولا لعلته ، لم يكن علة لذلك المجموع .
فثبت أنه لا بد لذلك المجموع من علة خارجة عنه والخارج عن
المحصل — صفحة 343
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٣