لأن العقل الصريح يشهد بأن الطرف الّذي يلي القطب الشمالي مثلا غير الّذي يلي القطب الجنوبي . فإنكار ذلك مكابرة في البديهيات .
الجواب ، أما المتكلمون فقد سلموا أحيازا متميزة خارج العالم غير متناهية وزعموا أنها أمور تقديرية غير موجودة . وهذا ضعيف ، لأن المقدر هو الّذي لا وجود له ، إلا في الذهن والّذي لا وجود له إلا في الذهن ، إن لم يكن مطابقا للخارج ، كان ذلك فرضا كاذبا ، وإن كان مطابقا ، لزم منه وجود الاحياز في نفس الأمر . وحينئذ يعود الالزام .
وأما الحكماء فإنهم أصروا على أن خارج العالم لا يتميز فيه جانب عن جانب وإن الحاكم بهذا التميز هو الوهم لا العقل ، وحكم الوهم غير مقبول .
مسئلة :
العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة والكرامية لنا إنه لما
المحصل — صفحة 312
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣١٢