فإنا لو فرضنا عدم الفرض والاعتبار فذلك اليوم ماض في نفسه ، وليس عبارة عن نفس ذلك اليوم ، لأنه حين كان حاضرا ، لم يكن ماضيا ، فيلزم أن يكون وصف كونه ماضيا ، عرضا حقيقيا قائما به ، حال عدمه ، فيكون الموجود قائما بالمعدوم وهو محال .
وأما الوضع فهو كهيئة الجلوس مثلا فإن أريد به ما لكل واحد من أجزاء الجسم من الأين ومماسة الغير ، فلا نزاع في ثبوته وإن عنى به أمرا وراء ذلك قائما بمجموع الأجزاء ، فهو محال ، لاستحالة حلول الواحد في المحال الكثيرة .
لا يقال لم لا يجوز أن يقال : إنه عرضت لمجموع تلك الأجزاء وحدة باعتبارها صارت واحدة . وحينئذ لا يلزم من قيام هيئة الوضع بها قيام الواحد بالمحال الكثيرة .
لأنا نقول الإشكال في كيفية قيام تلك الوحدة بها كالإشكال في قيام هيئة الوضع بها . فإن كان ذلك بسبب وحدة أخرى سابقة ، لزم التسلسل .
المحصل — صفحة 223
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٣