فوقا . فالفوقية التي حصلت بعد العدم ، لا تكون عدمية وإلا لكان نفى النفي نفيا ، وهو محال . فالفوقية أمر ثبوتي ، وليست هي نفس الذات ، لأن الجسم من حيث إنه جسم غير مقول بالقياس إلى الغير ومن حيث إنه فوق مقول بالقياس إلى الغير ، ولأن الشيء قد لا يكون فوقا ثم يصير فوقا والذات باقية في الحالتين والفوقية غير حاصلة في الحالتين . ثم أن معمرا من قدماء المتكلمين ، أثبت لقوة هذه الحجة هذه الأعراض النسبية ، ولم يجد دافعا للتسلسلات المذكورة فالتزمها وأثبت أعراضا لا نهاية لها ، يقوم كل واحد منها بالآخر .
قال المتكلمون : هذا باطل ، لأن كل عدد موجود ، فله نصف ، ونصفه أقل من كله وكل ما كان أقل من غيره ، فهو متناه فنصفه متناه في العدد . وكل ما نصفه متناه في العدد فكله متناه ، لأنه ضعف المتناهى .
المحصل — صفحة 221
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢١