قال معمر لا نسلم أن كل عدد ، فله نصف ، بل ذلك من خواص العدد المتناهى . سلمناه لكن لم قلتم : أن كل ما كان أقل من غيره فهو متناه ، أليس أن مقدورات اللّه تعالى أقل من معلوماته ، وتضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقل من تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها .
ونحن نقول حجة الفلاسفة على إثبات النسب يقتضي كون التقدم والتأخر صفتين موجودتين ، وذلك محال . لأن الإضافتين توجدان معا فالقبلية والبعدية لا يوجدان إلا معا فمحلاهما يوجدان معا فالقبل موجود مع البعد ، هذا خلف . ولأنا نحكم على اليوم الماضي في اليوم الحاضر ، بكونه ماضيا . والمفهوم من كونه ماضيا ، ليس أمرا سلبيا لأنه صار ماضيا بعد ما لم يكن ماضيا فهو إذن ثبوتي وليس ثبوته في الذهن فقط .
المحصل — صفحة 222
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٢