والثاني : باطل لأنه لو كان ثبوتيا لزم المحال من وجهين :
أحدهما هو إنه إذا كان ثبوتيا كان مساويا لسائر الموجودات في أصل الثبوت ، ومخالفا لها في خصوصية ماهيته المسماة بالإمكان ، فيكون ثبوته زائدا على ماهيته ، فاتصاف ماهيته بوجوده إن كان واجبا لذاته ، كان الإمكان موجودا واجبا لذاته وهو صفة للممكن .
والموصوف بالوجود موجود ، فالممكن موجود ، ووجوده شرط لقيام ذلك الإمكان به . وما كان شرطا لوجود ما ، كان واجبا لذاته ، كان أولى بأن يكون واجبا لذاته . فالممكن لذاته واجب لذاته ، هذا خلف .
وأما إن كان اتصاف ماهيته بوجوده على سبيل الإمكان ، كان للامكان إمكان آخر ولزم أن يكون إمكان الامكان زائدا عليه ، ولزم التسلسل .
وثانيهما : ان المحدث قبل وجوده ممكن لذاته ، فلو كان الإمكان صفة موجودة ، لكان الشيء حال عدمه موصوفا بصفة موجودة ،
المحصل — صفحة 189
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٩