وتعالى ، وإما أن يكون ممكن الثبوت لذاته وهو كل ما عداه .
فإن قيل الواجب لذاته يساوى سائر الموجودات في أصل الوجود ويخالفها في الوجوب ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فالوجود غير الوجوب ولأنا ندرك التفرقة بين قولنا : موجود واجب ، وبين قولنا : موجود موجود . ولو كان الوجود هو الوجوب لما بقي الفرق ، وإذا ثبت ان الوجود غير الوجوب .
فنقول إما أن لا يكون بينهما ملازمة أو يكون والأول محال ، وإلا لصح انفكاك كل واحد منهما عن الآخر ، فيمكن انفكاك ذلك الوجود عن الوجوب . وكل ما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته .
وأيضا يمكن انفكاك الوجوب عن الوجود ، وذلك محال ، لأن الوجوب نعت الوجود ، ويستحيل حصول النعت دون المنعوت .
وأما الثاني وهو أن يكون بينهما ملازمة فن المحال أن يكون كل واحد منهما مفتقرا إلى الآخر لاستحالة الدور . ومحال أن يكون الوجود مستلزما للوجوب ، وإلا فكل موجود واجب هذا خلف .
المحصل — صفحة 174
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٤