إلى أن يعرف ذلك بالدليل لأنهم لما جوزوا اتصاف المعدوم بالصفة ، لم يلزم من اتصاف ذات اللّه تعالى بصفة العالمية والقادرية كونه موجودا ، فلا بد من دلالة منفصلة . واتفق الباقون من العقلاء على أن ذلك جهالة ، وإلا لزم أن لا يعرف وجود الأجسام المتحركة والساكنة إلا بالدليل وباللّه التوفيق .
المسألة الثالثة : [ لا واسطة بين الموجود والمعدوم ]
الّذي نقول به أنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم ، خلافا للقاضي وإمام الحرمين منا ، وأبى هاشم وأتباعه من المعتزلة . فإنهم أثبتوا واسطة سموها بالحال وحدوها بأنها صفة لموجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم .
لنا أن البديهة حاكمة بأن كل ما يشير العقل إليه ، فاما أن يكون له تحقق بوجه ما من الوجوه ، وإما أن لا يكون .