والتي لا أقدر عليها وأميز بين طلوع الشمس من مشرقها ومن مغربها . وكذلك أحكم على احدى الحركتين بأنها توجد غدا ، وعلى الأخرى بأنها لا توجد ، ولا معنى للتميز الا ذلك .
وثانيها : أعلم انى قادر على الحركة يمنة ويسرة ، وغير قادر على خلق السماء والأرض وهذا الامتياز حاصل قبل دخول هذه الأشياء في الوجود . فلولا تميز بعض هذه المعدومات عن البعض ، والا لاستحال أن يقال إنه يصح منى فعل هذا ولا يصح منى فعل ذلك .
وثالثها : أن الواحد منا قد يريد شيئا ويكره شيئا آخر . وان كان المراد والمكروه بعد معدومين . ولولا امتياز المراد عن المكروه قبل الوجود ، والا لاستحال أن يكون أحدهما مرادا والآخر مكروها ، فثبت بهذه الوجوه الثلاثة ان المعدومات متمايزة واما أن كل متميز ثابت فلأنا لا نعنى بالثابت الا كون هذه الماهيات في أنفسها متحققة متعينة .
المحصل — صفحة 152
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٢