سائر الخلائق ، فلا جرم كان عقله مستقلا بادراك الحقائق ، وعقل غيره لا يكون مستقلا ، فكان محتاجا إلى التعليم .
وأما الثاني فلأن ذلك انما يلزم على من يقول : العقل معزول مطلقا ، وقول المعلم وحده مفيد للعلم . أما من يقول : العقل لا بد منه لكنه غير كاف ، بل لا بدّ معه من معلم يرشدنا إلى الأدلة ، ويوقفنا على الجواب عن الشبهات ، لا يلزمه ذلك ؛ لأنه يقول : عقولنا غير مستقلة بمعرفة الدلائل في الجواب عن الشبهات . فلا بد من امام يعلمنا تلك الأدلة والأجوبة حتى إن بواسطة تعليمه وقوة عقولنا ، نعرف تلك الحقائق . ومن جملة تلك الحقائق هو أن يعلمنا ما يدل على إمامته وعلى هذا التقدير لا يلزم الدور والتسلسل .
واحتجوا بأنا نرى الاختلاف مستمرا بين أهل العلم ولو كفى العقل لما كان كذلك . ولأنا نرى أن الانسان وحده لا يستقل بتحصيل
المحصل — صفحة 128
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٨