بقوا في البرازخ محبوسين تحت أطوار الملكوت موقوفين محاسبين في أرض السّاهرة والعرصات ، وهم الصّادرون
أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » حتّى تزكّت نفوسهم ببركة علومهم أو بشفاعة من يعتقدونه من أهل التّصفية عن دنس طبائعهم فاتّصلوا بالملكوت . والباقون أهل العفو والغفران لقلّة أثر الهيات مع حصول العلوم وخصوصا إذا كانوا محبّين لأهل الكمال مستحقّين للشّفاعة .
والجاهلون قسمان ؛ لأنّ نفوسهم :
[ الف ] : إمّا ساذجة ، [ ب ] : وإمّا غير ساذجة ؛ والسّاذجة : [
A
] : إمّا باقية على الفطرة ، [
B
] : وامّا متكدّرة / 3 -
DA
/ بالهيئات الغاسقة .
والباقية على الفطرة إذا فارقت أبدانهم وقامت لها القيامة الصّغرى فإذا هي ب « السّاهرة » وهي أرض بيضاء نقيّة - كما جاء في الأحاديث « 2 » - ، وسمّاها قدماء الفرس مدينة « جابلسا » ، وهي آخر المدن الرّوحانيّة ابتداء من طرف الحقّ واوّلها من طرف الخلق من مراتب جنّات النّفس المتّصلة بغرب عالم الأجساد في الصّور المثاليّة ؛ ولها فيها لذّات « 3 » ومدركات - كما وردت في وصف أهل الجنّة : ويبعثون في القيامة في الصّورة الانسانيّة ويردّون إلى الأبدان الجرميّة « 4 » .
ومن كان « 5 » فطرته ثابتة على الصّفاء الأصليّ من جملتهم ولم يتأثّر بالهيئات البدنيّة ولم يحدث لها عشق إلى العالم السّفليّ - كالأطفال والبله - صعدت من « السّاهرة » إلى مدينة
هامش
( 1 ) . مقتبس من كريمة 6 الزّلزلة .
( 2 ) . ما اهتديت إلى تلك الأحاديث . نعم ! في الصّحيفة التاسعة من صحف إدريس ( ع ) : ولا في المحشر ولا في عرصة السّاهرة . راجع : بحار الأنوار ج 95 ص 461 . وقال الأربلي : . . . السّاهرة : أرض القيامة . راجع : كشف الغمّة ص 15 . وراجع أيضا : بحار الأنوار ج 25 ص 239 . ج 101 ص 228 . ج 7 ص 46 .
( 3 ) . في الأصل : الذات
( 4 ) . إشارة إلى قول الإمام جعفر بن محمد الصّادق - عليه السّلام - : إنّهم في الجنّة على صور أبدانهم . . . راجع : تهذيب الأحكام ج 1 ص 466 . وقوله الآخر : انّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة . . . . راجع : الأصول من الكافي ج 3 ص 244 .
بحار الأنوار ج 6 ص 269 .
( 5 ) . كذا ، والظّاهر : كانت