كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » .
وإن لم يرسخ فما لهم بعد التّعذّب على الأخلاق والأعمال إلّا المغفرة
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » .
واعلم ! أنّ القيامات المذكورة في القرآن ثلاث : [ 1 ] : صغرى ، و [ 2 ] : وسطى ، و [ 3 ] : كبرى ؛ فالصّغرى عامّة للكلّ حاصلة . . . « 3 » ، لقوله - عليه السّلام - : من مات فقد قامت قيامته « 4 » ؛ والوسطى مخصوصة بأصحاب القلوب من الأبرار الّذين ماتوا بالإرادة من النّفوس فحيّوا بالطّبيعة - أي : بالطّبع في مقام القلب - يطلعون على أهل القيامة الصغرى ، هو / 4 -
DB
/ يعرفون أحوالهم وهم عاملون ، وقد يطلع بعضهم على الكبرى فيتّصل باهل الوحدة ويخرج من الجنّة إلى الحضرة ، كما قال تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 5 » . وهو وقت عروجهم إلى فردوس جنّة الذّات ، إذ الدّخول في النّار بعد الجنّة والمغفرة محال ، وينزّل بعض أهل الكبرى إلى درجاتهم يلتذّون بلقائهم ويستأنسون بصحبتهم وجوارهم .
وأمّا الكبرى فهي شاملة للجميع لا يطلع عليها ولا يعرف أحوالها إلّا السّابقون ، أهل الوحدة الذّاتيّة من المقرّبين ، ولهذا قال « 6 » بعض العرفاء من الصّحابة قال : يا قسيم النّار اجعلني من أصحاب النّار ! قال : جعلتك ! ثمّ التفت إلى الحاضرين وقال : يريد أن يكون من أصحاب القيامة ! . وهم الّذين إذا مرّوا على النّار أطفأ نورهم طعنها - كما ورد في الحديث : على لسان النّار جز يا مؤمن ، فانّ نورك أطفأ لهبي « 7 » ! . - ولمّا قرىء بحضور . . . « 8 » :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 9 » قيل لهم : أأنتم واردوها ؟ !
هامش
( 1 ) . كريمة 14 المطفّفين .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 48 أو 116 النّساء .
( 3 ) . هاهنا كلمتان لا تقران ، تشبهان أن تكونا « جورلوت » .
( 4 ) . راجع : ص 602 .
( 5 ) . كريمة 108 هود .
( 6 ) . كذا في النّسخة والظّاهر : فانّ
( 7 ) . راجع : بحار الأنوار ج 8 ص 249 ، ج 92 ص 258 . وما وجدت الرّواية في مصادر اخواننا أهل السّنة والجماعة .
( 8 ) . هاهنا كلمة مطمسة لا تمكن قرائتها .
( 9 ) . مقتبس من كريمة 71 مريم .