بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه استعين وأتوكّل إليه اعلم ! أنّ النّفوس الإنسانيّة عند مفارقة الأبدان قسمان ، لأنّ النّاس :
[ 1 ] : إمّا علماء ، [ 2 ] : وإمّا جهّال ؛ والعلماء :
[ الف ] : إمّا راسخون مجتمعون عاملون كاملون بحسب العلم والعمل ، وهم السّابقون المقرّبون الّذين هم أهل محبّة الذّات ، وهم أرواح مجرّدة في الحضرة الواحديّة ، لهم العين الكافوريّ في الحضرة الأحديّة بالعشق الحقيقيّ والوصول الذّاتيّ ، كما قال - تعالى - :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
« 1 » . وهو التّسنيم الّذي أشار إليه قوله - تعالى - :
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » يخالطون الملأ الأعلى بالحقيقة الرّوحانيّة والملكوت السّماويّة بالصّورة الجسدانيّة المثاليّة اللّازمة لتلك الأعيان ؛ ولولا ذلك لم يمكنهم الظّهور لبعض الصّالحين والسّالكين في المنامات الصّادقة ، / 2 -
DA
/ وقد يتّفق لبعضهم في الأحانين التّعلّق بالصّورة الجرمانيّة الأرضيّة بتكميل « 3 » الخلائق وتعليم الحقائق وتعيين القواعد الشّرعيّة وتنظيم الأمور السّياسيّة ، أو لتحصيل الكمال التّامّ المحمّدي والتّوحيد
هامش
( 1 ) . كريمة 5 الانسان .
( 2 ) . كريمة 27 المطفّفين .
( 3 ) . كذا ، والظّاهر : لتكميل .