تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
مروّتي ما شربته إلّا حارّا ! . وليتعوّد في عنفوان شبابه وحداثة سنّه بمراسمها ومقوّماتها من أضداد ما ذكرناه وأنواع البرّ والسّماحة وحسن الخلق والظّرافة ومعاونة المعارف وصلة الأقارب والأجانب وأمثال ذلك وإلّا تعسّر عليه عند الطّعن في السنّ ، كما أنشد بعض فتيان العرب « 1 » :
إذا المرء أعيته المروءة ناشيا * فمطلبها كهلا عليه شديد
ثمّ ليريد لنفسه مقدّما في الفتوّة ، كاملا فيها ، موصوفا بالفضائل المذكورة ، متدرّبا بها وليتّصل به معطيا إيّاه مملّكا إيّاه زمامه ، فإنّ المنقطع عن القطب والمنفرد عن الجماعة فريسة الشّيطان خارج عن زمرة الفتيان ، وليقتد بأفعاله وأخلاقه وآدابه وليصدر عن رأيه متمسّكا بأقواله متقلّبا في أحواله ممتثلا لأوامره ونواهيه ساعيا في مقاصده ومساعيه نازلا لحكم « 2 » اختياره منسلخا عن مراده ، وليخرج بحسن اختياره عمّا يطالبه به نفسه وتأمره ، فلا مانع له عن وصول الكمال إلّا دواعي النّفس ولا عائق له عن بلوغ الغاية إلّا أمانيها فليحترز عن ذلك ، وليصطحب إخوانا ورفقاء همّهم « 3 » الفضيلة ودأبهم الطّريقة ، وليتّخذ لنفسه أحبابا وأصدقاء شأنهم الفتوّة وخلقهم المروّة حتّى يتدرب نفسه بصحبتهم وينشأ على شاكلتهم . فكلّ قرين بالمقارن يقتدي وليعلم أنّ العمدة في اكتساب الفتوّة اجتناب الرّذائل ، فإنّ التّروك أسهل وأخفّ على النّفس . وإذا زالت وتزكّت النّفس تصفّت الفطرة فحصلت الفضائل بلا لبس ولا مؤونة تعمّل وكسب . قال اللّه - تعالى - :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
« 4 » - واللّه هو الميسّر لكلّ عسير ! - .

الفصل الثّانى في بيان مأخذها وابتداء طريقها

« 5 » روى أنّه رفع إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ذات يوم - وهو في بعض أصحابه : أنّ
هامش
( 1 ) . س : + شعرا . ( 2 ) . س : بحكم . ( 3 ) . م : هممهم . ( 4 ) . كريمات 5 / 6 / 7 اللّيل . ( 5 ) . س : طريقيها