تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

الموعظة الرّابعة عشرة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! اطلبوني بقدر حاجتكم إليّ ، واعصوني بقدر صبركم على النّار ، ولا تنظروا إلى آجالكم المستأخرة ، وأرزاقكم الحاضرة ، وذنوبكم المستترة و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
. [ سورة القصص : 88 ، سورة الرحمن : 26 ، 27 ] " .

الموعظة الخامسة عشرة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! إن صلح دينكم ولحمكم ودمكم ، صلح عملكم ولحمكم ودمكم ، وإن فسد دينكم فسد عملكم ولحمكم ودمكم فلا تكن كالمصباح يحرق نفسه ويضيء للنّاس ، وأخرج حبّ الدّنيا من قلبك ، فإنّي لا أجمع حبّ الدّنيا وحبّي في قلب واحد أبدا ، وارفق بنفسك في جمع الرّزق ، فإنّ الرّزق مقسوم ، والحريص محروم ، والبخيل مذموم ، والنّعمة لا تدوم ، والاستقصاء شؤم ، والأجل معلوم ، والحقّ معلوم ، وخير حكمة الله الخشوع ، وخير الغناء القناعة ، وخير الزّاد التّقوى ، وخير ما أتى في القلوب اليقين ، وخير ما أعطيتم العافية » .

الموعظة السّادسة عشرة

يقول اللّه تعالى :
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
، [ سورة الصف : 2 ] وكم تقولون وتخلفون ، وكم تنهون عمّا لستم عنه تنتهون ، وكم تأمرون ولا تفعلون ، وكم تجمعون ما لا تأكلون ، وكم توبة يوما بعد يوم تؤخّرون ، عاما بعد عام ثمّ لم تنظرون ، أعندكم من الموت أمان ؟ أم بيدكم براءة من النّار ؟ أم تحقّقتم الفوز بالجنان ؟ أم بينكم وبين الرّحمن رحمة ؟ أبطرتكم النّعم ، وأفسدكم الإحسان ، وغرّكم من الدّنيا طول الأمل . ولا تغتنموا الصّحّة والسّلامة ، فأيّامكم معلومة ، وأنفاسكم معدودة ، وقدّموا لأنفسكم لما بقي في أيديكم . يا بن آدم ! إنك تقدم على عملك ، وإنّ كلّ يوم يهدم من عمرك ، من يوم خرجت من بطن أمّك ، وتدنو كلّ يوم من قبرك حتّى تدخله . يا بن آدم ! مثلكم في الدّنيا كمثل الذّباب ، كلّما وقع في العسل انتشب فيه ، فكذلك أنت ، لا تكن كالحطب الّذي يحرق نفسه لغيره بالنّار " .

الموعظة السّابعة عشرة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! اعمل كما أمرتك ، وانته عمّا نهيتك عنه ، أجعلك حيّا لا تموت أبدا ، وأنا حيّ لا أموت أبدا ، وإذا قلت للشّيء كن فيكون . يا بن آدم ! إن كان قولك مليحا ، وعملك قبيحا ، فأنت رئيس المنافقين ؛ وإذا كان ظاهرك مليحا وباطنك قبيحا ، فأنت من الهالكين . يخادعون اللّه وهو خادعهم ،
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
. [ سورة البقرة : 9 ] يا بن آدم ! لا يدخل الجنّة إلّا من تواضع لعظمتي ، وقطع النّهار بذكري ، وكفّ نفسه عن
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 569 | الغزالي