تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وحشة ، ولا لأستعين بكم على أمر عجزت عنه ، ولا لجلب منفعة ، ولا لدفع مضرّة ، بل خلقتكم لتعبدوني طويلا ، وتشكروني كثيرا ، وتسبّحوني بكرة وأصيلا . يا بن آدم ! لو أنّ أوّلكم وآخركم ، وجنّكم وإنسكم ، وصغيركم وكبيركم ، وحرّكم وعبدكم ، اجتمعوا على طاعتي ما زاد ذلك في ملكي مثقال ذرّة . ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ، إنّ اللّه لغنيّ عن العالمين . يا بن آدم ! كما تؤذي يؤذى بك ، وكما تعمل يعلم بك »

الموعظة السّابعة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! يا عبيد الدّينار والدّراهم ! إنّي خلقتهما لكم لتأكلوا بهما رزقي ، وتلبسوا بهما ثيابي ، وتسبّحوني وتقدّسوني ؛ ثمّ تأخذون كتابي وتجعلونه وراءكم ، وتأخذون الدّينار والدّراهم وتجعلونها فوق رءوسكم ، ورفعتم بيوتكم وخفضتم بيوتي ، فلا أنتم أخيار ولا أنتم أحرار ؛ أنتم عبيد الدّنيا ، واجتماع مثلكم كمثل القبور المجصّصة ، يرى ظاهرها مليحا وباطنها قبيحا ، وكذا تصلحون للنّاس وتحبّون إليهم بألسنتكم الحلوة ، وأفعالكم الجميلة ، وتباعدون بقلوبكم القاسية وأحوالكم الخبيثة . يا بن آدم ! أخلص عملك واسألني ! فإنّي أعطيك أكثر ممّا يطلب السّائلون " .

الموعظة الثّامنة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! ما خلقتكم عبثا ، ولا خلقتكم سدى ، وما أنا بغافل ، وإني بكم خبير . ولن تنالوا ما عندي إلّا بالصّبر على ما تكرهون في رضائي ، والصّبر لكم على طاعتي أيسر لكم من الصّبر على معصيتي ، وترك الذّنب أيسر لكم من اعتذاري من حرّ النّار ، وعذاب الدّنيا أيسر لكم من عذاب الآخرة ، يا بن آدم ! كلّكم ضالّ إلّا من هديته ، وكلّكم مسيء إلّا من عصمته ، وتوبوا إليّ أرحمكم ، ولا تهتكوا أسراركم عند من لا يخفى عليه سرّكم " .

الموعظة التّاسعة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! لا تلعنوا المخلوقين فتردّ اللّعنة عليكم . يا بن آدم ! استقامت السّماوات في الهواء بلا عمد باسم واحد من أسمائي ، ولم تستقم قلوبكم بألف موعظة من كتابي . يا أيّها النّاس ! كما لا يلين الحجر في الماء ، كذلك لا تؤثّر الموعظة في القلوب القاسية . يا بن آدم ! كيف تشهدون أنّكم عباد اللّه ثمّ تعصونه ؟ وكيف تزعمون أنّ الموت حقّ وأنتم له كارهون ، وتقولون بألسنتكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم . "

الموعظة العاشرة

يقول اللّه تعالى :
" يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ "
[ سورة يونس : 57 ] ، فلم لا تحسنون إلّا لمن أحسن إليكم ، ولا تصلون إلّا من وصلكم ، ولا تكلّمون