تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الشّهوات من أجلي ؛ فإنّي آوي الغريب وأؤمّن الفقير ، وأكرم اليتيم ، وأكون له كالأب الرّحيم ، وللأرامل كالزّوج العطوف الشّفوق . فمن كانت هذه صفته كنت مجيبا له ، إذا دعاني شيئا أستجيبه ، وإذا سألني أعطيته " .

الموعظة الثّامنة عشرة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! إلى من تشكوني وليس لمثلي تشكو ؟ وإلى متى تنسوني ولم أستوجب منكم ذلك ؟ وإلى متى تكفروني ولست بظلّام للعبيد ؟ وإلى متى تجحد نعمتي ؟ وإلى متى تستخفّ بكتابي ، ولم أكلّفك ما لا تطيق ؟ وإلى متى تجفوني ؟ وإلى متى تجحدوني وليس لكم ربّ غيري ؟ وإذا مرضتم فأيّ طبيب من دوني يشفيكم ؟ فقد شكوتموني وسخطتم قضائي ، وأنا الّذي أرسلت السّماء عليكم مدرارا فقلتم مطرنا بهذا النّجم ، فقد كفرتموني وآمنتم بالنّجم ، وأنا الّذي أنزلت عليكم رحمتي قدرا مقدورا مكيولا معدودا موزونا مقسوما ، فإذا جاء أحدكم قوت ثلاثة أيام ، قال : أنا بشرّ ولست بخير ، فقد جحد نعمتي ، ومن منع الزّكاة من ماله فقد استخفّ بكتابي ، وإذا علم بوقت الصّلاة لم يفرغ لها فقد غفل عنّي " .

الموعظة التّاسعة عشرة

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! اصبر وتواضع أرفعك ، واشكرني أزدك ، واستغفرني أغفر لك ، وإذا دعوتني أستجيب لك ، وتب إليّ أتب عليك ، واسألني أعطك ، وتصدّق أبارك لك في رزقك ، وصل رحمك أزد في أجلك ، واطلب منّي العافية بطول الصّحّة ، والسّلامة في الوحدة ، والإخلاص في الرّغبة ، والورع إلى اللّه في التّوبة ، والغناء في القناعة . يا بن آدم ! كيف تطمع في العبادة مع الشّبع ؟ وكيف تطمع في حبّ الله مع حبّ المال ؟ وكيف تطمع في الخوف مع خوف الفقر ؟ وكيف تطمع في الورع مع الحرص على الدّنيا ؟ وكيف تطمع في مرضاة الله بغير المساكين ؟ وكيف تطمع في الرّضا مع البخل ؟ وكيف تطمع في الجنّة مع حبّ الدّنيا ومع المدح ؟ وكيف تطمع في السّعادة مع قلّة العلم ؟ " .

الموعظة العشرون

يقول اللّه تعالى : " يا أيّها النّاس ! لا عيش كالتّدبير ، ولا ورع كالكفّ عن الأذى ، ولا حبّ أرفع من الأدب ، ولا شفيع كالتّوبة ، ولا عبادة كالعلم ، ولا صلاة كالخشية ، ولا ظفر كالصّبر ، ولا سعادة كالتّوفيق ، ولا زين أزين من العقل ، ولا رفيق آنس من الحلم . يا بن آدم ! تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ، وأبارك في رزقك ، وأحلّ في جسمك راحة ، ولا تغفل عن ذكري ، فإن غفلت أملأ قلبك فقرا ، وبدنك تعبا ونصبا ، وصدرك همّا ، ولو أبصرت ما بقي من عمرك لزهدت فيما بقي من أملك . يا بن آدم ! بعافيتي قويت على طاعتي ، وبتوفيقي أدّيت فريضتي ، وبرزقي قويت على معصيتي ، وبمشيئتي تشاء ما تشاء ، وبإرادتي تريد ما تريد لنفسك ،
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 570 | الغزالي